الشيخ الأميني
12
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وروى ابن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن ابن عمر : كنّا نقول : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس . فيسمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فلا ينكره « 1 » . وفي لفظ البزّار : كنّا نقول في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبو بكر وعمر وعثمان - يعني بالخلافة « 2 » - وفي لفظ الترمذي : كنّا نقول ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّ « 3 » . وفي لفظ البخاري في تاريخه ( ج 1 / قسم 1 / 49 ) : كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من يلي هذا الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فيقال : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نسكت . قال الأميني : هذه الرواية عمدة ما تمسّك به القوم فيما وقع من الانتخاب الدستوري في الإسلام ، وقد اتّخذها المتكلّمون حجّة لدى البحث عن الإمامة ، واتّبع أثرهم المحدّثون ، ولهم عند إخراجها تصويب وتصعيد ، وتبجّح وابتهاج ، وجاء كثيرون وقد أطنبوا وأسهبوا في القول لدى شرحها ، وجعلوها كحجر أساسي علّوا عليها أمر الخلافة الراشدة ، واحتجّوا بها على صحّة البيعة التي عمّ شؤمها الإسلام ، وحفّت بهنات ووصمات وشتّتت شمل المسلمين ، وفتّت في عضد الدين ، وفصمت عراه ، وجرّت الويلات على أمّة محمد حتى اليوم ، فلنا عندئذ أن نبسط القول ، ونوقف القارئ على جليّة الحال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 4 » ، واللّه وليّ التوفيق . كان عبد اللّه بن عمر على العهد النبويّ الذي ادّعى أنّه كان يخيّر فيه فيختار في
--> ( 1 ) فتح الباري : 7 / 13 [ 7 / 16 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ ابن كثير : 7 / 205 [ 7 / 230 حوادث سنة 35 ه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) صحيح الترمذي : 13 / 161 [ 5 / 588 ح 3707 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الأنفال : 42 .